مولي محمد صالح المازندراني
437
شرح أصول الكافي
ظاهره على الجسمية والصورة والمشابهة بالخلق واعتقدوا انّه تعالى جسم ذا صورة ويشابه بالخلق تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . ( وسبباً في تأويله ) السبب ما يتوسّل به إلى الشيء والمراد به هنا أهل العلم أو الطريق الذي بيّنوه والضمير عائد إلى المتشابه أو إلى القرآن والأوّل أظهر والثاني أنسب كما لا يخفى . ( وهدىً في تدبيره ) التدبير النظر في عاقبة الأمر والتفكّر في صلاحه و « في » بمعناها أو بمعنى « إلى » والهداية راه يافتن وراه نمودن لازم ومتعدّ ، والفاعل على الثاني هو الله تعالى أو الرسول ووصيّه ومن أخذ منهم . ( وبصيرة بنوره ) البصر محرّكة حسّ العين ومن القلب خاطره ونظره والباء متعلّقة به يقال بصر به إذا نظر إليه وأدركه ويحتمل أن يكون للسببية أي بصيرة في الاُمور بسبب نوره وعمله ( اللهمّ وكما أنزلته شفاءً لأوليائك ) حيث قبلوه فنجوا من مرض الغواية والجهالات . ( وشقاءً على أعدائك ) حيث أنكروه مع اشتماله على توبيخهم وتعذيبهم بأنواع العقوبات . ( وعمى على أهل معصيتك ) حيث لا ينظرون إلى ظواهر آياته ولا يعقلون زواجر بيّناته ( ونوراً لأهل طاعتك ) حيث يهتدون به إلى سبيل الطاعات وينظرون إلى وجوه الخيرات . ( اللهمّ فاجعله لنا حصناً من عذابك ) شبهه بالحصن في أنّه من دخله بالتصديق به والعمل بما فيه كان آمناً ( وحرزاً من غضبك ) الحرز العوذة والموضع الحصين الذي يحفظ من دخله من المكاره . والغضب حالة للنفس محرّكة لها نحو الانتقام أو انفعال النفس من تلك الحالة بالتحرّك إليه وإذا نسب إليه تعالى فالمراد به لازمه وهو العقوبة والانتقام . ( وحاجزاً عن معصيتك ) في زماننا هذا . ( وعصمة من سخطك ) فيما بقي من عمرنا . ( ودليلا على طاعتك ) بالتوفيق للمتابعة وسلوك سبيل الطاعة فلا يرد أنّ القرآن دليل على طاعته فلا وجه لطلب كونه كذلك . ( ونوراً يوم يلقاك ) وهو يوم القيامة ويوم الموت أيضاً وسيجئ في فضل القرآن أنّه نور يوم القيامة يقود من صانه إلى الجنّة . ( نستضيء به في خلقك ) الظاهر أنّه حال عن فاعل يلقاك وانفصاله عمّا قبله وإرادة الإستضاءة به في الدنيا احتمال بعيد كما لا يخفى . ( ونجوز به على صراطك ) وهو الجسر المضروب على جهنّم في غاية الدقّة وحمله على دين الحقّ محتمل ومن جاز عليه جاز على ذلك بسهولة . ( ونهتدي به إلى جنّتك ) أي إلى طريقها في الآخرة أو في الدنيا أيضاً والأولى متوقّفة على الثانية والثانية مستلزمة للاُولى . ( اللهمّ إنّا نعوذ بك من الشقوة في حمله ) بعدم الرعاية لمبانيه والتفكّر في معانيه والعمل بما